هجره الصقور عبر الخليج

 



هجرة الطيور الصغيرة والكبيرة عبر الخليج العربي

تُعد هجرة الطيور من أعظم الظواهر الطبيعية؛ إذ تقطع الطيور سنويا مسافات طويلة بحثا عن الغذاء والماء والطقس المعتدل ومواقع التكاثر الآمنة. وتهاجر غالبية الأنواع بين مناطق تكاثرها في أوروبا وآسيا وبين مناطق قضاء الشتاء في شبه الجزيرة العربية وإفريقيا والهند.

ويحتل الخليج العربي مكانة مهمة في هذه الرحلات؛ لأنه يقع عند ملتقى مسارات تربط آسيا الوسطى وروسيا وأوروبا بالجزيرة العربية وإفريقيا وجنوب آسيا. لذلك تعبر الطيور أجواء الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان، بينما تتوقف أنواع كثيرة على السواحل والجزر والمسطحات الطينية وأشجار القرم للراحة والتغذية. ويُعد ساحل الخليج العربي في السعودية أحد مسارات الهجرة المعروفة. 

هجرة الطيور الصغيرة

تشمل الطيور الصغيرة المهاجرة السنونو والذعرة والهدهد والوروار والقمري والدخلة والحميراء والصرد. وتعيش هذه الطيور أو تتكاثر في مناطق تمتد من أوروبا وتركيا والقوقاز إلى روسيا وآسيا الوسطى، ثم تتجه جنوبا عندما تنخفض درجات الحرارة ويقل الغذاء.

تسافر الطيور الصغيرة غالبا على مراحل، وتتوقف في المزارع والواحات والحدائق والأودية والمستنقعات. ويهاجر كثير منها ليلا، لأن الهواء يكون أبرد وأكثر هدوءا، ولأن الظلام يقلل خطر افتراسها. أما في النهار، فتبحث عن الحشرات والبذور والماء حتى تستعيد الطاقة اللازمة لمواصلة الرحلة.

هجرة الطيور الكبيرة

من الطيور الكبيرة التي تمر في المنطقة اللقالق والنسور والعقبان والصقور والشواهين والحبارى ومالك الحزين وطيور النحام. وتعتمد الطيور الجارحة واللقالق في الغالب على التيارات الهوائية الدافئة التي تساعدها على التحليق بأقل مجهود، ولذلك تكون حركتها أوضح نهارا وفوق اليابسة.

أما الطيور المائية الكبيرة، مثل النحام ومالك الحزين، فتتبع السواحل والمناطق الرطبة؛ حيث تجد الأسماك والقشريات والكائنات الصغيرة. وقد لا يكون الخليج مجرد محطة عبور لها، بل يصبح موطنا شتويا مؤقتا تقضي فيه عدة أشهر قبل عودتها شمالا.

أوقات مرور الطيور في الخليج العربي

تختلف المواعيد قليلا بحسب النوع والطقس والرياح، لكن يمكن تقسيم حركة الهجرة إلى المواسم الآتية:

الفترة التقريبيةطبيعة الحركة
أواخر أغسطس إلى نوفمبرالهجرة الخريفية من أوروبا وآسيا نحو الخليج وإفريقيا والهند، وتبلغ ذروتها غالبا خلال سبتمبر وأكتوبر.
ديسمبر إلى فبرايراستقرار أعداد كبيرة من الطيور المائية والساحلية في مناطق الشتاء حول الخليج.
فبراير إلى مايوالهجرة الربيعية وعودة الطيور شمالا إلى مناطق التكاثر، وتزداد الحركة عادة خلال مارس وأبريل.
يونيو إلى يوليوتقل حركة العبور العامة، مع بقاء الطيور المقيمة والأنواع التي تتكاثر صيفا، خصوصا في الجزر والسواحل.

وقد تبدأ بعض الأنواع هجرتها مبكرا أو تتأخر عدة أسابيع وفقا لدرجة الحرارة وتوافر الغذاء واتجاه الرياح. وفي الكويت، على سبيل المثال، تلتقي مسارات قادمة من روسيا وآسيا الوسطى وشرق أوروبا قبل امتدادها نحو إفريقيا أو الهند. 

أهم مواطنها ومحطات توقفها في الخليج

تحتاج الطيور المهاجرة إلى مواقع آمنة للراحة والتغذية، ومن أهمها:

  • المسطحات الطينية والشواطئ الضحلة، وهي غنية بالديدان والرخويات والقشريات.
  • غابات القرم والمستنقعات والسبخات، وتوفر الغذاء والحماية للطيور الصغيرة والمائية.
  • الجزر البحرية، وتستخدمها الخرشنة والنوارس وغيرها للتوقف أو التكاثر.
  • الواحات والمزارع والحدائق، وهي مهمة للطيور البرية الصغيرة.
  • المحميات الطبيعية، التي تقل فيها أعمال الصيد والإزعاج وتتوفر فيها بيئات متنوعة.

وتتميز قطر، على سبيل المثال، بالمناطق الطينية الساحلية والقرم والمزارع والأراضي الرطبة والجزر، وهي بيئات تساعد الطيور على الحصول على الماء والغذاء أثناء الرحلة. 

الفرق بين هجرة الطيور الصغيرة والكبيرة

الفرق لا يتعلق بالحجم فقط، بل بطريقة السفر أيضا. فالطيور الصغيرة تستهلك طاقة كبيرة في رفرفة أجنحتها، ولذلك تحتاج إلى محطات توقف متقاربة. أما كثير من الطيور الكبيرة فتستفيد من التيارات الهوائية الصاعدة وتحلق لمسافات بعيدة مع تقليل استخدام أجنحتها. وفي المقابل، تستطيع بعض الطيور الساحلية والمائية قطع مسافات طويلة جدا من دون توقف بعد تخزين الدهون في أجسامها.

أهمية حماية الطيور المهاجرة

تؤدي الطيور دورا مهما في التوازن البيئي؛ فهي تلتهم الحشرات، وتنقل البذور، وتساهم في السلاسل الغذائية، كما يدل وجودها على سلامة البيئات الساحلية والرطبة. ولهذا ينبغي حماية محطات توقفها، والحد من الصيد الجائر والتلوث البلاستيكي وتجفيف الأراضي الرطبة وإزعاج مواقع التعشيش.

وفي الختام، يمثل الخليج العربي جسرا طبيعيا بين مواطن التكاثر في الشمال ومناطق الشتاء في الجنوب والشرق. ويُعد الخريف والربيع أفضل موسمين لمشاهدة الطيور العابرة، بينما يُعد الشتاء أنسب وقت لمراقبة تجمعات الطيور المائية والساحلية التي تستقر في المنطقة مؤقتا.

تعليقات