مرض الإيدز: أسبابه وطرق انتقاله والوقاية منه
يُعد الإيدز من الأمراض التي أثّرت في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن التقدم الطبي أسهم في تحويله من مرض شديد الخطورة إلى حالة صحية مزمنة يمكن السيطرة عليها بالعلاج. ومن المهم التمييز بين فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)؛ فالفيروس هو المسبب، أما الإيدز فهو المرحلة المتقدمة من العدوى إذا لم تُعالج.
تأثير الفيروس في الجسم
يهاجم فيروس نقص المناعة البشرية خلايا مهمة في جهاز المناعة، وخصوصًا خلايا CD4 التي تساعد الجسم على مقاومة العدوى. ومع مرور الوقت، ومن دون علاج، قد يضعف الجهاز المناعي بدرجة كبيرة، فيصبح المصاب أكثر عرضة للأمراض والالتهابات وبعض أنواع السرطان. وقد يعيش الشخص سنوات من دون ظهور أعراض واضحة، لذلك لا يمكن معرفة الإصابة من المظهر، بل يلزم إجراء فحص طبي.
طرق انتقال العدوى
ينتقل الفيروس عندما تدخل سوائل جسدية محددة من شخص مصاب إلى جسم شخص آخر، ومن أهم طرق انتقاله:
- ممارسة علاقة جنسية من دون وسائل وقاية مناسبة.
- مشاركة الإبر أو الأدوات الملوثة بالدم.
- انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها خلال الحمل أو الولادة أو الرضاعة، خصوصًا في غياب العلاج.
- نقل دم ملوث، مع أن هذا الاحتمال أصبح نادرًا في الدول التي تفحص الدم المتبرع به بدقة.
- استخدام أدوات غير معقمة في بعض الإجراءات الطبية أو الوشم والثقب.
ولا ينتقل الفيروس بالمصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام ودورات المياه، كما لا ينتقل عن طريق السعال أو العطاس أو لدغات البعوض أو التعامل اليومي المعتاد.
الأعراض والتشخيص
قد تظهر بعد الإصابة الأولى أعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والتعب وتضخم الغدد، وقد لا تظهر أي أعراض. وبعد ذلك قد تمر فترة طويلة من دون علامات واضحة. وفي المراحل المتقدمة يمكن أن يحدث فقدان للوزن، وتعرق ليلي، والتهابات متكررة، وإرهاق شديد.
يعتمد التشخيص على فحص فيروس نقص المناعة البشرية، وليس على الأعراض وحدها. وقد يحتاج الفحص إلى وقت بعد التعرض المحتمل حتى يستطيع اكتشاف العدوى، وتختلف هذه المدة باختلاف نوع الاختبار؛ لذلك يُنصح بمراجعة مقدم رعاية صحية لتحديد موعد الفحص المناسب.
العلاج
لا يوجد حتى الآن علاج متاح للجميع يقضي على الفيروس نهائيًا، لكن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية يستطيع خفض كمية الفيروس في الدم والمحافظة على قوة الجهاز المناعي. وعند الالتزام بالعلاج، يمكن للمصاب أن يعيش حياة طويلة وصحية.
وإذا أصبح الحمل الفيروسي غير قابل للكشف واستمر كذلك مع الالتزام بالعلاج والمتابعة، فإن الفيروس لا ينتقل عن طريق العلاقة الجنسية. ويُعبَّر عن ذلك بمبدأ: غير قابل للكشف يساوي غير قابل للانتقال.
الوقاية
تقوم الوقاية على المعرفة والسلوك الصحي، ومن وسائلها:
- إجراء الفحص عند احتمال التعرض للفيروس.
- استخدام وسائل الوقاية الجنسية بطريقة صحيحة.
- عدم مشاركة الإبر أو الأدوات التي قد تتلوث بالدم.
- التأكد من تعقيم أدوات الوشم والثقب والإجراءات الطبية.
- استخدام الوقاية الدوائية قبل التعرض لمن لديهم احتمال مستمر للإصابة، تحت إشراف طبي.
- طلب الوقاية الدوائية الطارئة بعد التعرض المحتمل بأسرع وقت ممكن، ويفضل فورًا، على ألا يتجاوز البدء بها 72 ساعة.
- التزام المصاب بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة.
خاتمة
الإيدز ليس مبررًا للخوف من المصاب أو التمييز ضده، فالتعامل الاجتماعي المعتاد لا ينقل الفيروس. كما أن التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج يساعدان على حماية صحة المصاب ومنع انتقال العدوى. ولذلك تُعد التوعية الصحيحة، وإجراء الفحوص، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ومكافحة الوصمة من أهم الوسائل لمواجهة المرض وحماية المجتمع.
